وهبة الزحيلي
118
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الإعراب : وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ . . لِيَجْزِيَ . . لام لِيَجْزِيَ إما لام ( كي ) والتقدير : واستقر للّه ما في السماوات وما في الأرض ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا ، أو تكون لام القسم . الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ الَّذِينَ : في موضع نصب على البدل من الَّذِينَ في قوله تعالى : وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى . إِلَّا اللَّمَمَ اللَّمَمَ : استثناء منقطع : وهو صغائر الذنوب . البلاغة : لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا ، وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى بينهما ما يسمى بالمقابلة ، وتكرار لفظ لِيَجْزِيَ من قبيل الإطناب . المفردات اللغوية : وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ أي هو الخالق والمالك والمتصرف . بِما عَمِلُوا بعقاب ما عملوا من السوء كالشرك وغيره . وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى الذين أحسنوا بالتوحيد والطاعة يجزيهم بالمثوبة الحسنى وهي الجنة . كَبائِرَ الْإِثْمِ ما يكبر عقابه من الذنوب ، وهو كل ذنب توعد اللّه عليه صاحبه بالعذاب الشديد كالشرك وعقوق الوالدين . وَالْفَواحِشَ ما فحش من الكبائر خصوصا ، وهو الذنب الذي عاقب اللّه عليه بالحد كالقتل العمد والزنى والقذف وشرب الخمر وسائر المسكرات . إِلَّا اللَّمَمَ استثناء منقطع ، أي لكن اللمم إذا اجتنب الكبائر تغفر ، مثل النظرة إلى المحرّمات والقبلة واللمسة . إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ كثير الغفران للذنوب ، قابل التوبة منها ، فله أن يغفر ما يشاء من الذنوب صغيرها وكبيرها ، قال البيضاوي : ولعله عقب به وعيد المسيئين ووعد المحسنين ، لئلا ييأس صاحب الكبيرة من رحمته ، ولا يتوهم وجوب العقاب على اللّه تعالى . هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ عالم بأحوالكم . إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ خلق أباكم آدم من التراب . وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ أي حينما صوّركم في الأرحام ، والأجنّة : جمع جنين : وهو الولد ما دام في بطن أمه ، سمي بذلك لاجتنانه أي استتاره . فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ لا تثنوا عليها بزكاء العمل وزيادة الخير ، ولا تمدحوها على سبيل الإعجاب ، أما على سبيل الاعتراف بالنعمة فحسن . هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى أي عالم يعلم التقي وغيره قبل الخلق .